كعادتها تثبت طرق التغذية وتناول الطعام القديمة أنها الأفضل في إعطاء الصحة والعافية من الغذاء. وأخيراً وليس آخراً، يقول الباحثون من الولايات المتحدة إن تناول صحن من الشوربة، القليلة في السعرات الحرارية عادة، قبل البدء بتناول الأطباق الرئيسة في الوجبات الغذائية، ربما يُمكنه الحد من إقبال الكثير على تناول كميات عالية من طاقة كالوري الطعام خلال الوجبات تلك.
وهي نتيجة تتوافق مع حرص أمهاتنا على تناول الشوربة كأحد الطقوس الأساسية عند البدء بتناول وجبات الطعام الرئيسة. وهي عادة تلاشت ممارستها لدى الكثيرين اليوم، ولا يقبلون عليها إلا عند ذهابهم إلي المطاعم الراقية التي تُقدم وجبات الطعام من خلال مراحل لتناول أطباق الوجبات. وهذه مراحل لو تأملها الإنسان لوجد أنها إنما تم وضعها من نتاج خبرات الأمهات والبيوت القديمة، وأنها أيضاً طبيعية في تهيئة المعدة والجسم لتقبل تناول الأطباق الرئيسة من خلال تناول أطباق السلطات والشوربة قبل تقديم الطبق الرئيسي.
وكان الباحثون من ولاية بنسلفينيا الأميركية قد قدموا شوربة من حساء قليل محتوى الطاقة من الكالوري، مطبوخة من مرق الدجاج والبروكلي والبطاطا والقرنبيط والجزر والزبدة، لمجموعة من المتطوعين الأصحاء قبل بدئهم بتناول وجبات طعامهم الرئيسة. واجريت الدراسة بدعم من المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، وتم عرض نتائجها ضمن فعاليات مؤتمر التجارب البيولوجية الذي عُقد أوائل هذا الشهر في العاصمة الأميركية واشنطن.
تبين أن منْ تناولوا الشوربة، تناولوا كمية من الطاقة الغذائية من خلال تناول وجبة الطعام الرئيسة، والشوربة من ضمنها، بمقدار يقل 20%. بالمقارنة مع كمية الطاقة التي تناولها من أقبلوا على التهام الوجبة الرئيسة دون تناول الشوربة في البداية.
ولم يكتف الباحثون باختبار فائدة تناول ذلك النوع من الشوربة، بل قاموا بإعادة التحقيق من تناول أنواع أخرى من الشوربة، مثل مرق الدجاج بلا خضار، والخضار بلا مرق الدجاج، شوربة قطع الخضار الكبيرة، أوحساء الخضروات المهروسة. وتبيَّن للباحثين أن تناول أيٍّ منها أدى إلى نفس المفعول الإيجابي في تقليل كمية تناول محتوى الوجبة من الطاقة.
ومعلوم أن أحد الجوانب المهمة في تأثير تناول الطعام على وزن الإنسان هو كمية الطاقة في الغذاء اليومي، وهو الذي سيترجم في الغالب عند زيادة الكمية المتناولة من الطاقة يومياً إلى تراكم الشحوم في الجسم وظهور السمنة أو زيادة الوزن. وقالت جولي فلود، الباحثة الرئيسة في الدراسة، وطالبة الدكتوراه في قسم علوم التغذية، إن تناول أولى الوجبات شوربة منخفضة المحتوى من الطاقة، وبأشكال متنوعة ومختلفة في الإعداد، يُمكنه أن يُساعد في محاولات ضبط الوزن ضمن المعدلات الطبيعية له، كما ظهر من نتائج هذه الدراسة وغيرها. وأضافت أن استخدام هذه الإستراتيجية يسمح للناس بأن يُخففوا من تناول الطاقة أو تناول أطباق أخرى إضافية عوضاً عن التي تم توفيرها بتناول أطباق الشوربة في البداية. بما يحفظ الكمية الإجمالية للطاقة خلال تناول وجبة الطعام الواحدة.
لكنها أعادت التأكيد على الحكمة في اختيار مكونات تلك الشوربة، وأن تكون منخفضة المحتوى من الطاقة. وقالت إن الشوربات المعتمدة على مرق الدجاج أوغيره تُعطي ما بين 100 و150 كالوري لكل طبق. ومن الواجب الحذر من الأنواع الأعلى محتوى من الطاقة، مثل الشوربات المحتوية على قشدة أو كريم الحليب، لأنها واقعاً تحتوي على كميات عالية من الطاقة، مما يرفع من كمية تناولها خلال الوجبات الغذائية
منقوووووووووول