كيف تكسب الزوجة قلب زوجها..؟!

ليس تجنيا في القول، ان معنى الزواج لم يتخذ مفهومه الحقيقي بصفة عامة عند المثقفات وبصفة أعم عند غير المثقفات. فالمرأة أو الفتاة تنظر إلى الزواج( للأسف) وكأنه صفقة رابحة تذلل لها الصعاب وتمنحها ألواناً من الرفاه والإمكانات بدون أن تقدم أي مقابل لذلك. وكذلك الزوج أو العريس، يكون في نظر الفتاة وأهلها ، بمثابة الشمعة التي يجب أن تحترق ذاتيا، لتضيء حياة العروس وأهلها وتملأ حياتها بالسعادة والرفاه .
ولكن السؤال الموضوعي هنا، ما هو المقابل الذي ينبغي أن تقدمه الزوجة حتى يحق لها أن تطالب بمال زوجها وأيامه ومستقبله؟!!.
الحقيقة،ان المرأة الواعية هي فقط التي تعرف هذا بغض النظر عن كونها مثقفة تحمل الشهادات العليا أو أمية لا تعرف حرفاً من لغة القلم. فالمرأة الناضجة الواعية التي تتجمل بالإخلاص والعدل والضمير الحي تعرف الجواب ... وهو جواب واضح وواقعي ... وهو أن تقابل إخلاص زوجها بالمثل، وأيضاً تقدر وتثمن عدله معها وتفانيه في إسعادها ... وعليها أن تقابله بالمثل وذلك بمنحه السعادة والراحة وتخفيف أعباء الحياة عن كاهله.
أن المرأة الأجنبية( مثلا) تجعل هدفها من الزواج هو إسعاد زوجها. ويزيد في سعادتها تكريس وقتها لخدمة زوجها والعمل على راحته ، في حين نجد بعض النساء العربيات( ولا نقول جميعهن، فالتعميم فيه ظلم وتجني) يظلن مستغرقات في مساوئ العادات والتقاليد التي تبدأ بطلب المهر الكبير واشتراط الهدايا والتكاليف الباهظة الثمن للعرس وتنتهي ببغض أمه وأبيه ومضايقتهما، والتفريق بينهما وبين ابنهما الذي هو زوجها.
ولو دققت الزوجة النظر إلى هذا العمل أو السلوك لرأت فيه ولا شك قدرا من الظلم والبشاعة. والمجتمعات العربية ممتلئة بأمثال هذه المآسي وأن قصة الحماة والكنة هي أم القصص ومشكلة المشاكل. فهما دائماً في عراك ومشاحنات وعداء مستحكم يحيل بيت الزوجية إلى جحيم،ويبقى الزوج بينهما حائراً تعيساً لا يدري أينتصر لزوجته التي هي كل مستقبله، أم لأمه(الحماة) التي هي كل ماضيه المفعم بالتضحيات لأجله، وتمضي حياة الزوج بهذا الشكل مثقلة بالمتاعب والآلام في أغلب الأحيان، وتظل الزوجة عمياء عن هذه الحقيقة غير مشفقة على زوجها ولا على أمه، غير مقدرة تضحيات والدة زوجها التي ربته صغيراً إلى حين بلغ الشباب ووجدته العروس أمامها شاباً مكتملاً فيه كل المميزات التي أعجبتها.
ولو علمت الزوجة أن كرهها لوالدة الزوج أو والده أو بقية أهله يبعد قلبه عنها إلى مسافة لا تستطيع بعدها استعادة ذلك القلب. ولو علمت أيضاً أن العكس يأتي بالنتيجة العكسية بدون شك، لأقلعت عن كل ما تفعله ضد أهل الزو، ولأحبت أهل زوجها كما تحب أهلها وأكرمتهم.

وعلى هذا الأساس ، فان المرأة في الشعوب الراقية المتحضرة تؤمن بحقيقة كبيرة وتعمل بها بإخلاص، وهي محبة أهل زوجها جميعاً واحترامهم وخدمتهم قدر المستطاع وربما التضحية من أجلهم إذا اقتضى الأمر ذلك. وذلك لأنها تعرف تأثير هذا على شعور زوجها الذي سينعكس في نفسه حباً لها وتضحيةً من أجله، وكذلك هي تفعل هذا الشيء لأنها عاقلة واعية فهمت الحياة وأدركت أن أبوي زوجها يجب أن لا يجحد فضلهما عليه وأنهما بالنسبة له كأبويها بالنسبة لها وكما ستكون هي بالنسبة لأولادها عندما يشبون ويتزوجون.
فهل من الصعب على المرأة العربية فهم هذه الحقيقة إلى هذا الحد؟ وهل من الصعب أن تدرك أن عرفان الجميل هو أجمل ما في الحياة وأنه يتمثل في الوفاء للأبوين سواء من الابن أو زوجة الابن؟ وهل من الصعب أن تعرف المرأة العربية أن أقرب طريق إلى قلب الزوجها هو محبتها لأهله؟!! إنها الوصفة السحرية التي تضمن السعادة والنعيم للزوجين..