الاسم والدلالة لكلمة الرس
معنى ودلالة كلمة الرس
الرس كلمة معروفة قديما وحديثا ولها مجموعة من المعاني، يقول الفيروزبادي (القاموس المحيط 2/219) (الرس) ابتداء الشيء ومنه رسُّ الحمى ورسيسها، والبئر المطوية بالحجارة، وبئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورَسُّوهُ في بئر، والإصلاح والإفساد ضد، وواد بأذربيجان كان عليه ألف مدينة، والحفر والدس، ودفن الميت، وحركة الحرف الذي بعد ألف التأسيس في القصيدة العربية أو قبله أو فتحة قبل التأسيس كلها تسمى الرس، والتعرف على أمور القوم وخبرهم يطلق عليه الرس. والرسيس: تعني الشيء الثابت، والفَطِن العاقل من الناس، والخبر الذي لم يصح، وابتداء الحُب يسمى كذلك. يقول ذو الرمة:
إذا غيّر النأي المحبين، لم أجد = رسيس الهوى من ميّة يبرح
وذكر ابن منظور (لسان العرب 6/97) بعض المعاني للرس منها:ـ رَسّ بينهم يرس رسا: أصلح. وقولهم: بلغني رَسّ من خبر أي أوله. وقال في الصحاح: الرَّسّ الإصلاح بين الناس والإفساد أيضا وهو من الأضداد، والرس: ابتداء الشيء، ورس الحمى ورسيسها واحد: بدؤها وأول مسّها. قال الأصمعي: وأول ما يجد الإنسان مسّ الحُمّى قبل أن تأخذ وتظهر فذاك الرس والرسيس أيضا. والرّسّ في قوافي الشعر صرف الحرف الذي قبل التأسيس. والرس والرسيس أول الحُمّى الذي يؤذن بها ويدل على ورودها. وقيل: رسَّ الهوى في قلبه والسقم في جسمه رسا ورسيسا. ورس الحب ورسيسه بقيته وأثره. ويقال: بلغني رسّ من خبر أي طرف منه. وقال المازني: الرس العلامة، أرسست الشيء: جعلت له علامة. وقال أبو عمرو:الرسيس: العاقل الفطن. والرس: البئر القديمة أو المعدن. وأقول: أرى بأنه سمي الرس من هذا المعنى وأنها المطوية منها. وقيل: رسست رسا، أي حفرت بئرا. ويُروى بأن كل بئر عند العرب تسمى رَسّ.
أما مارود من المواقع التي تسمى الرس فمنها: أنها بئر لبقية من ثمود عصوا نبيهم صالح فعُذبوا بذلك وهم الذين يسمون (أصحاب الرس) الذين قال الله بهم { وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا } (سورة الفرقان 38).
ويروى بأن الرس قرية باليمامة يقال لها (فلج) يروى بأنهم كذبوا نبيهم ورَسّوه أي دسّوه فيها حتى مات. وأقول: وفلج هو الوادي الكبير الذي يمتد في نفود الدهناء ويتصل بوادي الباطن المجاور لحفر الباطن.
ويكثر الحديث في كتب البلدان بأن في العهد الجاهلي يوجد موضعان هما الرس والرسيس وهما: واديان بنجد أو موضعان، وقيل: هما ماءان في بلاد العرب معروفان. والرس: اسم واد في قول زهير بن أبي سلمى:ـ
بكرن بكورا واستحرن بسحرة = فهن وادي الرس كاليد في الفم
والمعنى: أنهن لا يجاوزن هذا الوادي ولا يخطئنّه كما لا تجاوز اليدُ الفَمَ ولا تخطئه. وأما قول زهير في البيت الآخر:ـ
لمن طلل كالوحي عاف منازله = عفا الرس منها فالرسيس فعاقله
فهو اسم ماء. أقول: الرس والرسيس: هما المعروفان في القصيم والرس هو موضوع حديثنا هنا. أما عاقل: فهو واد يقع شرق الرس، يبتديء من جنوب الرس باسم (وادي النساء) ثم يستمر في الجريان ممتدا نحو الشرق محدثا جرفا يصل في بعض أنحائه إلى أكثر من مترين، ثم يستمر في المنطقة الواقعة شرق حوطة الرس وشرق العُبيل حتى يسمى (أبو جرف) ويصب في وادي الرمة عند الحجناوي بين الرس والبدائع.
الرس .. عبر التاريخ - تأليف: عبدالله بن صالح العقيل. 1425هـ.
(توثيق للحياة العسكرية والعلمية والاجتماعية)
المفضلات