بسم الله الرحمن الرحيم
غدا، تطل علينا الذكرى الـ80 لاحتفالية الوطن الكبير.. ثمانون عاماً، منذ أعلن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل، في لحظة فارقة وعبقرية من عمر أمتنا، تأسيس المملكة العربية السعودية، ليسجل التاريخ من يومها انطلاقة الوطن الكبير في يوم الكبار ليظل هذا الوطن كبيرا..وليبقى ذلك المواطن في شتى أرجاء البلاد، هو الآخر شامخاً وعزيزاً..وتكون كل الانجازات العملاقة شاهدة على طيب السيرة وجلال المسيرة.كمواطنين، عندما نعيش هذه الذكرى، فإننا نعود للوراء قليلاً، نتعلم من الحدث، ونعتز بالمناسبة، ونؤصل للغد ما توارثناه على هذه الأرض، من حب.. وولاء.. ووفاء.. وامتنان لكل من أقاموا الصرح وساروا على النهج من أبناء المؤسس الباني الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ وأبنائه الميامين من بعده، حتى عهد العادل.. عبدالله بن عبدالعزيز.
كمواطنين، وفي يوم التوحيد الكبير، ربما يكون من اللائق تذكر رايات المجد التي خفقت ذات يوم، ولم تنتكس أبداً، جابت الصحاري والوديان، تجاوزت قسوة البيئة والجغرافيا، ووضعت نصب عينيها ما يجب أن يكون عليه الإنسان، إنسان هذا الوطن، الذي شارك بعد ذلك في تحمل ضريبة النهضة المتتالية، وكما شارك في الفتوحات الأولى، كان له أيضاً نصيبه الوافر في فتوحات التنمية والبناء.
وإذا كنا نحتفل غدا بيوم الوطن، فإن علينا أن نسأل أيضاً وبوضوح وبصراحة: ماذا يمكن أن يقدم كل منّا لهذا الوطن، وليس أن ننتظر ما يقدمه الوطن لنا؟.
ليسأل كل منا نفسه : ماذا أقدم، في عملي، في بيتي، مع أسرتي وأطفالي وزوجتي، مع جيراني في الحارة أو الشارع، ماذا أقدم مع نفسي؟.
ليسأل كل منا نفسه: ألا يستحق الوطن وفي هذا التوقيت الحساس، أن نقدم فكراً جديداً، وأسلوباً يعبر عن تسامحنا الحقيقي، وتعايشنا المتآلف داخل الوطن الواحد، قبل أن نتفاعل مع مفهوم الشراكة مع غيرنا من الشعوب على هذا الكوكب؟.
ليسأل كل منا نفسه : كيف أتفاعل مع الأهداف العليا والقيم النبيلة المرجوّة منا كسعوديين نتشرف بحمل الراية الإسلامية، والتعبير عنها، كما هو جلال وشرف المسؤولية التي شرّفنا الله بها كموئل للحرمين الشريفين، ومهوى لأفئدة المسلمين في شتى أنحاء العالم؟.
ليسأل كل منا نفسه : كيف أقاوم الإرهاب وعناصر الضلال؟ وكيف أنشر صيغة التوحيد، وأجعل من صورة هذا البلد الشريف، تاجاً يتجاوز كل السلوكيات الفردية الخاطئة، ويتخطى الفهم الضيق وصولاً لعالم أرحب، ومتسامح، ومتناغم، لا يكره أحداً، ولا يحقد على أحد، ولا يزدري أحداً.
اليوم الوطني بدأ بخطوة، خطاها عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل، رفع فيها راية توحيد، ونشر من أجلها فكرة بناء..
ها نحن، بعد ثمانين عاماً، نجد أنفسنا مطالبين باستيعاب السيرة، وحمل ذات الراية، ونفس الفكرة، ولنكمل الخطوة نحو المسيرة الكبرى..
المسيرة التي لن تتوقف أبداً بإذن الله.
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
المفضلات